ديناميكيات الاتجار بالمخدرات في ليبيا وفي أنحاء شمال أفريقيا: الاتجاهات والآثار

أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أول تقرير بحثي من نوعه حول ديناميكيات الاتجار بالمخدرات في ليبيا وشمال أفريقيا، قُدّم خلال فعالية رسمية في طرابلس، ويغطي الفترة من 2020 إلى 2024. ويعرض التقرير تحليلاً شاملاً للاتجاهات الوطنية ضمن سياقها الإقليمي، مع توفير خط أساس لمتابعة تطور الظاهرة مستقبلاً.

ويخلص التقرير إلى وجود ارتباط وثيق بين الاتجار بالمخدرات والوضع الأمني في ليبيا، مع تزايد دور البلاد كمحطة عبور إقليمية، وارتفاع ملحوظ في تعاطي المخدرات محلياً، خصوصاً المواد الاصطناعية، وما يرافق ذلك من آثار صحية واجتماعية وأمنية. كما يبرز مسارات التهريب، بما في ذلك عبور الكوكايين عبر ليبيا نحو الشرق الأوسط وأوروبا، حيث قُدّرت القيمة السوقية لمضبوطات الكوكايين في عام 2024 بما بين 3.7 و7.8 ملايين دولار.

ويدعو التقرير إلى تعزيز التعاون الوطني والإقليمي والدولي، ودعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الليبية لمكافحة المخدرات، واعتماد نهج منسق قائم على الأدلة والمسؤولية المشتركة. وقد أكد المسؤولون الليبيون والأمميون أن مكافحة الاتجار بالمخدرات تتطلب شراكات فعالة، وتوازناً بين متطلبات الأمن والتنمية، وتعزيز تبادل المعلومات والاستجابات الإقليمية لمواجهة التهديد المتنامي للجريمة المنظمة.

جاء في التقرير:

اعتماد ليبيا الاقتصادي على النفط والقطاع العام الممول من عائداته

يعتمد الاقتصاد الليبي بشكل شبه كامل على النفط وعائداته في تمويل الإنفاق الحكومي. ففي عام 2023 شكّل قطاع النفط والغاز نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، و94% من عائدات الصادرات، و97% من إيرادات الحكومة. كما يعتمد جزء كبير من السكان على الدولة، حيث يعمل نحو 90% من العاملين في وظائف رسمية بالقطاع العام، مع ارتفاع كبير في عدد المسجلين على كشوف المرتبات الحكومية.

يمثل الإنفاق على الأجور والرواتب جزءًا كبيرًا من الإنفاق العام، إذ بلغ حوالي 39% من إجمالي الإنفاق في 2023، وتضاعف تقريبًا ثلاث مرات بين عامي 2020 و2023. ويتوزع العاملون بشكل غير متوازن بين القطاعات، مع تركّز كبير في قطاع الدفاع مقارنة بالتعليم والصحة.

ومنذ عام 2011، اتسم النمو الاقتصادي بعدم الاستقرار بسبب تقلب إنتاج النفط، والإغلاقات، والعوامل العالمية مثل جائحة كوفيد-19. كما أدى الاعتماد المفرط على النفط، إلى جانب توجيه جزء كبير من العائدات لقطاع الدفاع في ظل ضعف الاستقرار الأمني، إلى زيادة هشاشة الاقتصاد وانتشار أنشطة الاقتصاد غير المشروع، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات، نتيجة الضيق الاقتصادي والمشاركة في جماعات محلية.

سوق الكوكايين المتنامية في شمال أفريقيا

ازداد تعاطي الكوكايين في أفريقيا خلال العقدين الماضيين، لا سيما في شمال أفريقيا، رغم استمرار نقص البيانات الذي يحدّ من فهم دقيق لحجم الظاهرة. ويشير خبراء وطنيون إلى أن المخدرات القائمة على الكوكايين، بما فيها كراك الكوكايين، تُعد من بين أكثر المواد المخدرة انتشارًا في عدد من دول شمال أفريقيا.

وتعكس المضبوطات الأخيرة اتجاهًا استهلاكيًا متناميًا، إلى جانب تصاعد تهريب كميات صغيرة من الكوكايين بشكل منتظم من أوروبا إلى شمال أفريقيا فيما يُعرف بـ«التدفق المعاكس»، خاصة عبر الطرق البحرية التي تربط موانئ أوروبية مثل مرسيليا وجنوة بموانئ شمال أفريقيا، ولا سيما تونس. وغالبًا ما تُضبط هذه الشحنات مع أفراد أو مهربين ومركبات عبر العبارات.

وتُظهر المقابلات أن جزءًا من الكوكايين مخصص للسوق التونسي المحلي، بينما يُعاد توزيع جزء آخر على دول مجاورة. وقد ساهمت الثغرات في ضبط الحدود على الطرق الجنوبية، واستمرار تركيز جهود الإنفاذ على اعتبار شمال أفريقيا منطقة عبور لا وجهة نهائية، في تسهيل هذا الاتجاه.

مضبوطات القنب

الكوكاين في شمال افريقيا

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *